النويري
80
نهاية الأرب في فنون الأدب
من عروقها أو عرقين فآجعلو هما في الأرض ، واجعلوا الطاقات المنقوعة فوقهما ثم صبّوا عليها ذلك الخلّ الممزوج ، واطمروها ، فإنّها تنبت لكم الحمّاض . وقال الشيخ الرئيس : الحمّاض منه بستانىّ « 1 » ومنه برّىّ « يقال له : السّلق البرّىّ ، وليس في البرّىّ كلَّه كما يقال حموضة ، بل لعلّ في بعضه حموضة ؛ والبرّىّ أقوى في كلّ شئ ؛ وطبعه بارد يابس في الثانية ، وبزره بارد في الأولى ، يابس في الثانية ، وفيه قبض ، وفى التّفه منه تحليل يسير ، والحامض أقبض ؛ والذي ليس شديد الحموضة أغذي ، وهذا هو الشبيه بالهندبا ؛ وكلَّه يقمع الصّفراء ؛ وخلطه محمود ؛ وأصله بالخلّ ينفع لتقشير الأظفار ؛ وإذا طبخ بالشّراب نفع ضماده من البرص والقوباء ؛ وقيل : إنّ أصله إذا علَّق في عنق صاحب الخنازير « 2 » انتفع به ؛ وأصله بالخلّ للجرب المتقرّح والقوابى « 3 » ؛ وطبيخه بالماء الحارّ ينفع من الحكَّة ، وكذلك هو نفسه في الحمّام ؛ وإذا تمضمض بعصارته نفع من وجع السّنّ ، وكذلك بمطبوخه في الشّراب ؛ وينفع من الأورام الَّتى تحت الأذن ؛ وينفع من اليرقان الأسود بالشّراب ؛ ويسكَّن الغثيان ؛ ويؤكل لشهوة الطَّين ؛ وبزره يعقل البطن ؛ وقد
--> « 1 » ذكر ابن سينا في القانون ج 1 ص 318 طبع بولاق نقلا عن ديسقور يدوس في الحماض أنه أصناف كثيرة ، وأورد منها خمسة ، ووصف كل صنف منها ، وكذلك ابن البيطار في مفرداته ج 2 ص 32 ولم يورد المؤلف منها هنا غير البستاني والبرّىّ ، كما صنع ابن جزلة في ( المنهاج ) ؛ فلعل أصناف الحماض كلها ترجع إلى هذين الصنفين ؛ أو لعل الباقي قد ترك اختصارا . « 2 » الخنازير : أورام صلبة مستديرة تحدث في اللحم الرخو ، وخاصة في العنق ، وتكون في الأكثر جماعة وعدة يجمعها كيس واحد ، وقد يكون لكل واحدة منها كيس خاص ؛ وسميت هذا الاسم لكثرة عروضها للخنازير انظر قاموس الأطباء . « 3 » كذا ورد لفظ القوابى جمعا لقوباء في جميع الأصول وغيرها من كتب الطب التي بين أيدينا ولم نجد هذا الجمع فيما راجعناه من كتب اللغة ؛ والذي وجدناه أن قوباء تجمع على قوب بضم أوله وفتح ثانيه .